البيان التمهيدي للدورة السادسة والخمسين للمحكمة الدائمة للشعوب حول انتهاكات حقوق الأشخاص المهاجرين في منطقة المغرب
من 23 إلى 25 أكتوبر 2025، وفي إطار مهرجان "سابير" في باليرمو، انعقدت الدورة السادسة والخمسون للمحكمة الدائمة للشعوب حول انتهاكات حقوق الأشخاص المهاجرين في منطقة المغرب. على مدى ثلاثة أيام، قدّم/ت خبراء وخبيرات، وناجون/ات من طرق الهجرة، ومدافعون/ات عن حقوق الإنسان شهاداتهم أمام هيئة المحكمة.
إنّ العناصر المعروضة أمام المحكمة هي ثمرة سنوات من التوثيق من قبل باحثين/ات ومدافعين/ات عن حقوق الإنسان، من بينهم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية التونسيين من أجل المواطنة بين الضفتين، وكلاهما عضو في شبكة "ميغريوروب". وقد سمح هذا العمل التوثيقي برصدٍ دقيق لمختلف أشكال العنف والانتهاكات التي يتعرّض لها المهاجرون في موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، كما أبرز مسؤولية دول المغرب العربي والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأعضاء.
في ختام الأيام الثلاثة من الجلسات، أصدر القضاة هذا البيان التمهيدي في انتظار صدور الحكم النهائي
يمكنكم/ن الاطلاع هنا على عَرض الاتّهام الذي قُدّم أمام هذه المحكمة بتاريخ 23 أكتوبر خلال الجلسة الافتتاحية:
- قراءة النص الكامل لعرض الاتّهام باللغتين الفرنسيةوالإنجليزية
ويمكنكم/ن هنا مشاهدة التسجيل المصوّر للمحكمة
البيان التمهيدي
الدورة السادسة والخمسون حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرّض لها المهاجرون على يد دول المغرب العربي والاتحاد الأوروبي وعدد من دوله الأعضاء
باليرمو، مهرجان سابير، كانتيري كولتورالي ألا زيزا، 23–25 أكتوبر 2025
أعضاء هيئة التحكيم :
- الرئيسة: صوفي بَسيس
- الأعضاء: شادية عرب، براوليو مورو، أمزات بوكاري-يابارا، وحيد الفرشيشي، لوكا مازيرا
اجتمعت المحكمة الدائمة للشعوب، المنشأة عقب الإعلان العالمي لحقوق الشعوب – الجزائر 1976، في مدينة باليرمو من 23 إلى 25 أكتوبر 2025، استمرارًا لدورها كـ«ضمير عالمي».
بعد تلقيها وفحصها عرض الاتّهام المقدَّم من قبل 54 منظمة، ممثَّلة بمنتدى الحركات الاجتماعية المغاربية، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنتدى بدائل المغرب (FMAS)، والمتعلّق بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرّض لها الأشخاص المهاجرون على يد دول المغرب العربي والاتحاد الأوروبي وعدد من دوله الأعضاء، إضافة إلى منظمات دولية
وبعد الاستماع إلى العديد من الشهود والمحامين والخبراء الذين تعرّضوا أو وثّقوا أو شهدوا على انتهاكات حقوق الإنسان بحق المهاجرين من قبل دول المغرب العربي والاتحاد الأوروبي وعدد من دوله الأعضاء؛
وبعد المداولة؛ تُعلن المحكمة ما يلي
استنادًا إلى :
– اتفاقية مكافحة الرق (1926)
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)
– اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين (1951) وبروتوكولها لعام 1967
– اتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير (1951)
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)
– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)
– اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)
– اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982)
– اتفاقية مناهضة التعذيب (1984)
– اتفاقية حقوق الطفل (1989)
– الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1990)
– نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)
– الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2010)
– الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (1950)
– اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية الخاصة باللاجئين (1969)
– الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981)
– ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي (2000)
تأكيدًا لخطورة الوقائع الواردة في عرض الاتّهام والمثبتة بالشهادات المختلفة، تدين المحكمة الانتهاكات التالية :
– الاعتداءات الجسيمة على الحق في الحياة والحرية والأمن وعدم التمييز
– انتهاك الحظر المطلق للتعذيب
– ممارسات الاتجار بالأشخاص
– انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية
– انتهاك التزامات إنقاذ الأرواح في البحر
– العنف الجنسي
– عسكرة متزايدة للحدود والاستخدام المنهجي للقوة
– انتشار مراكز عبور واحتجاز خارج أي إطار قانوني، تحوّلت إلى أماكن للتعذيب والقتل والاغتصاب والاختفاء
– تجريم المهاجرين لاعتبار دخولهم أو إقامتهم «غير نظاميين» وحرمانهم من الضمانات القانونية
– انتهاك أحكام الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري
– تجريم التضامن من خلال ملاحقات وضغوط ضد جمعيات ومحامين وصحفيين ومواطنين قدّموا المساعدة للمهاجرين
– نشر خطابات عنصرية وكراهية الأجانب، بما في ذلك من قبل مؤسسات رسمية
– سياسات الاتحاد الأوروبي في دفع حدوده نحو دول ثالثة
وترى المحكمة أنّ بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وتلاحظ المحكمة :
– الطابع المتعمّد والمنهجي لهذه الانتهاكات، باعتبارها نتيجة سياسات منظمة تؤدي إلى:
الموت والاختفاء في البحر والصحراء، الاعتقال والمعاملة اللاإنسانية، العنف، الابتزاز، العنصرية المؤسسية.
– أهمية الإرث التاريخي للرقّ في بلدان المغرب العربي، حيث يُستخدم العنصرية لتبرير الانتهاكات ضد المهاجرين السود.
وتحمّل المحكمة المسؤولية إلى :
جميع دول المغرب العربي (موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا)، وإلى الاتحاد الأوروبي وبعض دوله الأعضاء، وإلى وكالاته لا سيما فرونتكس.
وتُشير إلى أنّ مسؤوليات فردية قد تكون قائمة، لكنها غير قادرة على تحديدها، وبالتالي تُحمّل المسؤولية للدول والمنظمات، بمسؤوليات مشتركة لكن متفاوتة.
وتؤكد، استنادًا إلى شهادات صادمة، أنّ الدول المغاربية الخمس تمارس بشكل ممنهج:
الاعتقالات التعسفية، الطرد الجماعي، الترحيل القسري، والنقل إلى مناطق صحراوية أو حدود مُعسكرة، وتعريض آلاف الأشخاص للجوع والعطش والاتجار والتعذيب والموت والاختفاء.
كما تُدير أو تتسامح مع وجود مراكز احتجاز غير قانونية وغير إنسانية.
وتُشدّد على الوضع الخاص في ليبيا، حيث أدّى عدم الاستقرار السياسي وانتشار الميليشيات منذ 2011 إلى تحويل الاتجار بالمهاجرين إلى مصدر ربح.
وتلاحظ المحكمة كذلك :
تفاقم الانتهاكات رغم التوصيات السابقة، نتيجة سياسات تصدير الحدود والأطر الأمنية والمالية التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي وبعض دوله الأعضاء.
وبناءً على خطورة الوضع، تدعو المحكمة إلى :
– مواصلة توثيق مسارات المهاجرين ومحاولة تحديد المفقودين وكشف آليات القمع في إطار التعاون المغاربي–الأوروبي
– تقديم صورة دقيقة وشفافة عن الانتهاكات وتجاوز حصرها في الأرقام
– تحميل الدول والمنظمات المسؤولية المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك الجرائم التي قد تُعدّ جرائم ضد الإنسانية
– القيام بإجراءات قانونية وسياسية تهدف إلى:
وقف الممارسات غير القانونية واللاإنسانية،
الاعتراف بالأضرار التي لحقت بالضحايا،
التعويض الكامل،
ومساءلة المسؤولين والمستفيدين من هذا النظام العنيف
وتعبّر المحكمة عن امتنانها للشهود وتشيد بشجاعتهم في كشف الواقع الذي يُخفى غالبًا وراء لغة قانونية وأرقام.
حرّر في باليرمو، 25 أكتوبر 2025
